العلامة الحلي

276

مختلف الشيعة

العارية في ذلك . وقال السيد المرتضى : مما شنع على الإمامية تجويزهم إعارة الفروج ، وأن الفرج يستباح بلفظ العارية . وتحقيق هذه المسألة : إنا ما وجدنا فقيها منهم أفتى بذلك ولا أودعه مصنفا ولا كتابا ، وإنما يوجد في أحاديثهم أخبار نادرة تتضمن لإعارة الفروج في المماليك ، وقد يجوز إذا صحت تلك الأخبار وسلمت من القدح والتضعيف أن يكون قد عبر بلفظ العارية عن النكاح ، لأن فيه معنى العارية من حيث كان إباحة للمنافع مع بقاء العين على ملك مالكها ، ونكاح الأمة يجري هذا المجرى ، لأن الرجل إذا أنكح أمته غيره فإنما أباحه الانتفاع بها مع بقاء ملك الجارية عليه ، فإن قيل : أفيجوزون استباحة الفروج بلفظ العارية ؟ قلنا : ليس في الأخبار التي أشرنا إليها أن لفظ العارية من الألفاظ التي ينعقد بها النكاح ، وإنما تضمنت أنه يجوز للرجل أن يعير فرج مملوكته لغيره ، فيحمل لفظ العارية هاهنا على أن المراد بها النكاح من حيث الاشتراك في المعنى ، كما قال : يجوز للرجل أن يبيح مملوكته لغيره على معنى أنه يعقد عليها عقد النكاح الذي فيه معنى الإباحة ، ولا يقتضي ذلك أن النكاح ينعقد بلفظ الإباحة ( 1 ) . وابن زهرة شرط لفظ التحليل ( 2 ) . وقال ابن إدريس : ليس قول الشيخ ينبغي أن يراعى فيما ذكرناه لفظ التحليل بمانع من غيره من الألفاظ وهو قوله : أبحتك وطؤها ، ولا منع منه . وإنما قال : ( ولا يجوز لفظ العارية في ذلك ) لشناعة المخالف علينا ، فإنهم يقولون : ( هؤلاء يعيرون الفروج ) يريدون بذلك الحرائر ، ومعاذ الله أن نقول ذلك ،

--> ( 1 ) الإنتصار : ص 118 . ( 2 ) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ص 550 س 22 .